Tuesday, March 18, 2008

السياحة: تعمير أم استعمار؟


"كل واحد من فنادقنا هي أمريكا صغيرة .... نحن نقوم بواجبنا في نشر المبادئ الأمريكية ومحاربة الشيوعية حول العالم"
كونراد هيلتون، رئيس فنادق هيلتون العالمية

دوما ما نربط السياحة بالمتعة واللعب والترويح عن النفس، ولكن الأكاديمية الهندية نينا راو* تذكرنا بأن "السياحة تحدث في جو من انعدام التوازن بين الأمم من ناحية الثروة والقوة". العلاقة المباشرة بين القوة والسياحة تؤدي إلى نتيجة جديدة للإمبريالية العالمية: الاستعمار الجديد.

ليس الأكاديميون فقط من يوازي بين السياحة والاستعمار، سرايسانغ، الرئيس السابق للسي تي دبليو تي، وهي أكبر المؤسسات غير الحكومية التي تعنى بالسياحة في دول العالم الثالث، يقول:

السياحة، وخصوصا تلك في العالم الثالث، كما تمارس اليوم لا تفيد معظم الشعوب. بالعكس، إنها تستغلهم، تلوث البيئة، تدمر الحياة الطبيعية، تهجن التراث، تسرق الشعب من قيمه التقليدية وتستعبد النساء في رق البغاء. بتعبير آخر فإن السياحة تمثل النظام الإقتصادي الحديث غير العادل حيث تفرض القلة التي تسيطر على مقادير الثروات كل الشروط. بهذا فإن السياحة لا تختلف كثيرا عن الاستعمار.

أعراض الاستعمار يمكن تلخيصها بمجموعة من العوامل التي تشير إلى الظاهرة: الاحتلال العسكري، السيطرة، خنوع الشعب المستعمَر، تدمير الثقافة والتراث المحليين وتعظيم ثقافة وتراث المستعمِر. باستثناء الاحتلال العسكري، يمكن للسياحة في العالم الثالث أن تحقق الشروط الباقية بحذافيرها.

لقد أدرك الكثير من الأكاديميين والمختصين منذ بداية السبعينيات من القرن العشرين أن السياحة في العالم الثالث قد تضر أكثر مما تنفع، تتنوع المشاكل الناجمة عن السياحة وتشمل التراث والعادات والتقاليد والدين والقيم والبيئة والثروات الطبيعية والإنسانية والتراثية والمجتمع واللغة وحتى الاقتصاد. في بعض الدول الأكثر فقرا تكلف السياحة هذه الدول أكثر مما تدر عليها مما يؤدي حتى إلى استنزاف اقتصادها الضعيف أصلا. بهدف تغيير هذه الأوضاع ظهرت بعض البدائل للسياحة الجماعية التقليدية وأطلق عليها اسماء مختلفة مثل السياحة الثقافية والسياحة التراثية والسياحة البيئية والسياحة المستدامة وغيرها كثير، إلا أن أكثرها لم تلبث أن كررت نفس المشاكل الأصلية، ربما كان السبب أن الحلول كانت أصلا جزئية وغير كاملة.

أنا لست ضد السياحة بصورة مطلقة، الحقيقة تبقى أن السياحة لها فوائد عديدة كما للسفر، والسياحة تبقى وسيلة محتملة لتوفير الدخل القومي وفرص العمل، إلا أن السياحة كما هي الآن ليست في مصلحة شعوب الدول العربية وأرجو بمجموعة من المقالات أن أوضح وجهة نظري لعل القائمين على قطاع السياحة في الدول العربية يعيدون النظر بالطريقة التي يخططون بها للسياحة ويحاولون التخطيط بطريقةة أكثر كفاءة تحافظ فيها على ثروات البلد المادية والطبيعية والبشرية والتراثية وتقلل من المساوئ الناجمة عن السياحة كما تطبق الآن.

6 comments:

دليل المدونات والمواقع العربية said...

السلام عليكم
مبروك لقد تمت الموافقة علي اضافة مدونتكم الي موقع دليل المواقع والمدونات العربية من فور يو لودز http://dalil.4uloads.com ونبهكم الي ضرورة اضافة رابط للدليل بمدونتكم الكريمة حتي يستمر وضع الرابط بالدليل
وتقبلو تحيات اخوانكم من ادارة الدليل
http://dalil.4uloads.com

Abd-Alrahman & NOUR said...

علي فكرة كل كلامك جد وحقيقي
السياحة استعمار فعلا ونشر للرذائل بين امسلمين

ياريت تنورني

http://dr-mathoon.blogspot.com/

عبدالرحمن

جبهة التهييس الشعبية said...

ايه ده ايه ده؟
ايه النباهة دي؟
انا اول مرة ادخل مدونتك
ومش ح تكون اخر مرة ابدا ان شاء الله
انا باحب الناس الاذكيا

جبهة التهييس الشعبية said...

دي مدونة جديدة
طب كويس يعني ما فاتنيش كتير
مبروك اولا
ثانيا انا عاجبني الاسم قوي

انت خريجة ايه؟
اه ملحوظة تانية
والنبي كبري الخط عشان المسنين من امثالي يعرفوا يقروا
:))

Mahawi said...

شكرا على الملاحظات اللطيفة، هذه من حسن نباهتك. أنا خريجة هندسة معمارية والآن آخذ ماجستير في التخطيط العمراني ورسالة الماجستير عن السياحة في دبي.

تنوري وياريت دايما تزوريني.

ملاحظة لقد كبرت الخط ولكن لا يمكن أن تكون مدونتك كتابات وحدة مسنة :)

المتمنجه الأعلي said...

حقيقة لم اجدني علي اقتناع تام بتأثير السياحة السيئ فيما يتعلق بالحضر فهو بالفعل مشوه بسبب عدة عوامل اقوي كثيرا من السياحة .. لكن عندما تأملت الوضع في مناطق مصرية نائية تعد متحفا طبيعيا مفتوحا (مثل واحة سيوة و غيرها) وجدت ان السياحة بالفعل سواءا داخلية أو دولية بمثابة قنبلة دمار شامل لكل من ثقافة و طبيعة تلك الاماكن كما انها تدمر الجو السائد من السلام الروحي المتوفر في تلك الاماكن فقط دون غيرها لذلك اعارض دائما كل الخطط التي تهدف الي تطوير تلك الاماكن لتدر المزيد من الدخل السياحي